
والدى على اليمين مع حمايا (عم سيد)واحد من اعز اصدقائه
أخواني الكرام أخواتي الفاضلات لاشك أن كل منا يمر به أحداث معينه أو مناسبات قد لا ينساها بتلك السهولة و قد تكون تلك الأحداث مفرحة أو حزينة
فلنتذكر معا ذكرى اليمة ألمت بى منذ عام
ألم وحزن لم استطع تطويقهما، وأنا أحتضن والدي لآخر مرة، حيث سكنتني الوحشة - ولم تزل -، فالرحيل نهائي هذه المرة.
ليلة لن انساها فى حياتى
كان ذلك يوم الاثنين19فبراير 2007
قبل عام من اليوم اتصل بى زوج أختى و يقول لى الا تريد ان تأتى اليوم لتسلم على الحاج؟؟
كانت الساعة التاسعة مساءا و انا فى التاكسى فى طريقى من المهندسين الى فيصل
حيث اسكن و على الفور ادرت وجهة السيارة و عدت فى اتجاه رمسيس...
موقف سيارات المنصورة..و بدون تفكير استقليت احدى السيارات...و اثناء السفر على الطريق دار اتصال تليفونى بينى و بين زوجتى فحواه بانى سأذهب لرؤية والدى و سأعود فى الصباح الباكر لا تقلقى؟؟ فتطلب منى ان أقرؤه السلام و اطمنها لما اوصل....
وصلت امام والدى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل لآسلم عليه و يسلم على و أوصيه بأن يدعو لى فهناك احتفال كبير انا مسئول عنه فى عملى تخطت ميزانيته المليون جنيه و اتمنى النجاح فيه و موعده يوم الاحد القادم25فبراير2007...و يرد لى بأن الله لن يضيعك فأنت مجتهد و ارد عليه بأنى بسبب هذا العمل مضطر للسفر فجرا فإن كنت تريد منى اى امر اخبرنى فيرد على شكرا و لماذا تعبت نفسك و تكبدت عناء السفر انا كويس قدامك اهوه يا باسم ...
و بعد ان خرجت من حجرته للبكاء فقد رأيته فى اشد حالات مرضه ...عدت مرة اخرى لآخبره بأمر اردت ان اسعده به الا هو انى سوف يتم تكريمى فى حفل الشركة السنوى بعد ثلاثة ايام على اننى افضل موظف بالادارة للعام الثانى على التوالى و كم كان سعيدا بهذا الخبر واستأذنته انى لن استطيع الحضور يوم الجمعة لان هذا هو يوم التكريم...و لم يتردد فى الموافقة والدعاء لى بالتوفيق و كم كان سعيدا بهذا الامر جدا


و لكن قضاء الله كان بالمرصاد و عدت الى المنصورة فى صباح الاربعاء 21فبراير2007 على وقع تليفون جاءنى فى تمام الساعة الثامنة و النصف صباحا من اخى ليعلمنى بوفاة والدى...
فى هذا اليوم...كان لى موعدا مع الحزن...مع فقد غال بل اغلى الناس...سالت دمعتى على خدى فاحرقت وجنتى من شدة المصاب...فرسمت خطوطا سوداء من حر جمرها...
و لأن الانسان لا يستطيع امام قضاء الله و قدره سوى التسليم لامر الله, فقد احتسبته عند الله
تلاشت جميع الصور ، وذابت كل الالقاب ، وانا أقف عاجز أمام والدي المسجى سوى من دموع الحرقة والالم ، بكيت فيه الاب الحاني فقط ، ولم ابك مسيرته الملئة بالكفاح ، ولا الفراغ الذي تركه في اسرته و كل من عرفوه. فكانت لحظة الوداع لحظة تخصني: فهو الذي استوعبني حين ضاقت بي الأرض بما رحبت ، وكان صدره الجدار الصلب الذي طالما استندت اليه ، واستند اليه كثيرون. بكيته وعلى مثله تبكي البواكي: إلا أن دموعي كانت ممزوجة بكثير من الفخر والاعتزاز لما انجز وحقق خلال حياته الحافلة بالعطاء في مختلف الميادين وعلى المستوى الاسرى و الاجتماعى ، ناهيك عن الجانب الانساني الذي لم يغفله بتاتا.
خواطر كثيرة دارت في خلدي وأنا أراقب احفاده الذين عشقهم واستأنس بهم.. أشفقت عليهم عندها.. ربما تذكروه خيالا او غاب عن ذاكرتهم الغضة بعد أن حرموا من تذكر الجد في السعيد الشربينى: الجد الذي كان طيبا ، جميلا ، حنونا ، وحقيقيا.. جد لم يشغله عمله ولا تجارته ، وهموم الحياة عن احفاده ، عن الرغبة والتواجد واللعب معهم في جو تغمره العواطف الحانية ، وهو يحاول ان يواكب تحركاتهم المستمرة ، دون ان تثقله سنواته الستون.
ما نزل على صدرى كالماء البارد الذى يمر بين جنبات حبات جمر متقده كان فى مشهد الجنازة... كان فى عدد من شيعوه فى الجنازة فقد كانت جنازة مهيبة و بها من الالاف الذين اتوا من كل حدب و صوب فمن القاهرة و الاسكندرية و الغربية و الشرقية ناهيك ان اهل البلد من طلخا و المنصورة و عدد كبير من القرى المجاورة ...حشود من الناس رافقت الجثمان الى مثواه الاخير ...رأيتهم يصلون خلفى فى صلاة الجنازة...يدعون لوالدى بالرحمة...يتمنون له الجنة من قلوبهم.

أبى الذى كان يؤمن بعبارة فى حياته و كانت رسالته لنا على مدى حياته و هي (علموهم ولا تورثوهم) فكان حريص على ان نستقى العلم و نبنى شخصياتنا بأنفسنا و نكون معتمدين على انفسنا و ذلك افضل من ان يترك لنا المال و نضيعه بجهلنا و ضعف امكانياتنا و كان يستشهد لنا بأمثلة لهذه الشخصيات و امثله لتلك الشخصيات فى كثير من جلساته...
أبى الذى كان حريص و قبل موته بخمس اشهر فقط و رغم معارضة معظم افراد الاسرة على اتمام زواج اختى الصغيرة و اخر العنقود حتى يطمئن عليها و يومها رأيته يقول و من كل قلبه (الحمدالله) انى شوفتها فى بيتها فقد كان حريص على ان يؤدى رسالته تجاهنا جميعا و يزوجنا جميعا و يرى السعادة فى عيوننا جميعا

. أبى قبل وفاته بخمسة اشهر و قد اشتد عليه المرض يزف اختى الصغيرة الى بيتها
أبى الذى كان حريص كل الحرص على لم شمل الاسرة و ارساء قواعد التعايش و الحب بين افرادها و هى التى كانت فقط 6 افراد هو والدى و نحن الاربعة من الاولاد و لكنه تركها و هى تفوق 15 فردا بالازوج و الزوجات و الاحفاد ...فقد كان حريص على ان يجتمع كل هؤلاء الافراد اسبوعيا و بصورة دائمة على مأدبة غذاء فى البيت يوم الجمعة من كل اسبوع.
و ايمانا منا بأن رسالته كانت كبيرة و المكان الذى اعانه على اتمامها بعد توفيق الله هو هذا المحل الصغير الذى اصبح بجهده و عرقه و شطارته فى التجارة اكبر محل فى تخصصه فى المنطقة و حافظ على ريادته لاكثر من 37 عاما فقد كان وفاءاً منا لذكراه او عمل قمنا به عقب الوفاه هو تجديد يافطة المكان لتصل برسالة ان هذا المكان الصغير الحجم الكبير المقام سيظل متشرفا بإسم هذا الرجل عليه حتى بعد مماته.


ختاما : شكر و أمنية
أشكر هنا بعد عام ...ففى توقيت الازمة لم يكن لهذه النافذة الاعلامية (المدونة) وجود حتى استطيع تقديم الشكر ...اشكر هنا بعد عام كل من ساندنى و دعمنى فى هذه المرحلة الصعبة من حياتى....اشكر كل زملائى فى الشركة و كل من تحمل عناء السفر من مختلف المحافظات لمشاركتنا تشييع الجثمان...
هذا الرجل قدم الكثير و لا يحتاج منا غير الدعاء فى هذه الاوقات و لذلك فبعد الشكر اتمنى...اتمنى من الله من كل من يقرأ هذه الكلمات ان يشاركنا فى
الصيام يوم الخميس القادم
يوم21فبراير2008
ذكرى يوم وفاته حتى نوحد وقت الدعاء له قبل المغرب مباشرة ففى هذا التوقيت يستحب الدعاء و تكون دعوة الصائم عند فطره من الدعوات التى لا ترد...
فكما قال الحبيب المصطفى (صلى الله عليه و سلم)"اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث ...صدقة جارية او علم ينتفع به و ولد صالح يدعو له"او كما قال صلى الله عليه و سلم
اللهم افرغ علينا صبرا وانزل علينا سكينتك ، ربنا اجعله تلك النفس المطمئنة التي خاطبتها سبحانك قائلا: "يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".