Saturday, February 21, 2009

الذكرى الثانية




الذكرى الثانية




كان يوم الجمعة...





طقس رائع و سماء مشرقة...الثوب الابيض و صلاة الجمعة بمسجد الروضة الشريفة يعقبها شراء المصرى اليوم و الاهرام و العودة الى منزل الوالد ...فقد كانت عادته ان يجمع العائلة كلها للغذاء معه يوم الجمعة من كل اسبوع..



و بعد الغذاء اللذيذ و نحن نحتسى الشاى..كنا نتحدث عن قضية الاعلام الرسمى و ما فيه من مغالطات و هنا ذكر لنا والدنا الجبيب موقف مر به اثناء فترة تجنيده وقد كانت مثل كل اباءنا تسع سنوات بالتمام و الكمال من النكسة الى نصر اكتوبر...موش زينا الايام دى فى عهد السيد المشير طيب الله ثراه اللى مخلى الجيش بتاعنا مركز فى تركيب التليفونات و مواسير الغاز و تجديد ارضية ستاد القاهرة و الاهم من ده كله تشجيع فريق حرس الحدود فى المدرجات... يعنى علشان مطولشى فى النقطة دى لما دخلت على الظابط علشان الميزان فى الكشف الطبى قالى انتا وزنك زيادة اعفاء نهائى يلا روح و كانت بذلك فترة العسكرية فى حياتى لم تتعد الخمس و ثلاثون دقيقة بالتمام و الكمال...نرجع لمرجوعنا



ذكر لنا والدن انه اثناء الحرب كان يخدم فى سرية فى منطقة اسمها "منقبات" او منأبات على حد قوله و كان عدددهم سبعمائة و فجأة وفى اقل من 15 دقيقة و نتيجة لغارة اسرائلية على السرية لم يبق فى الكتيبة غير عدد قليل جدا و الباقى كان فى عداد الشهداء و على حسب قوله انهم فى خلال عشر دقائق كانوا لابد ان يهيلوا التراب على الجثث حتى لا تلتقطها كاميرات الاعلام و تعود بالسلب على معنويات الشعب و الجيش على حد سواء...

كان أبى له من الاصدقاء اثناء فترة التجنيد الكثير و الكثير من جميع انحاء الجمهورية..و من بينهم صديق من اسيوط قضى معه فى كتيبة بأسيوط عامان او يزيد و كان يدعى (مينا) و كان يحثنا ابى على المذاكرة دائما بذكره مقولة مأثوة عن صديقه مينا تقول (علموهم ولا تورثوهم) و انه يتمنى الا يترك لنا المال اكثر من ان يبارك لنا الله فى علمنا لان العلم هو الذى سيجلب المال فيما بعد و العكس صحيح بأن الجهل من الممكن ان لم يكن اكيد انه يمكن ان يتسبب فى ضياع المال...



هذا هو والدى الحبيب ...رحمه الله...الذى تحل ذكرى وفاته الثانية هذه الايام....كم هى سريعة ايامنا هذه...كم هى جافة و لا ترفق بنا....قطار الحياة يمر و بسرعته القصوى...و يا تلحقوا يا متلحقوش..



وحشتنى يا بابا قوى ...وحشنى احساس الثقة اللى كنت بتبثوا فيا و بصورة دائمة...وحشتنتى كلمتك التى كانت لا تفارق شفتيك خصوصا عن البدء بعمل اى شىء و هي (يا بركة بسم الله الرحمن الرحيم...يا بركة رسول الله)




وحشتنى يا بابا قوى ...




أمس كان يوم الجمعة و صليت برضه فى الروضة الشريفة و اشتريت نفس الجرايد و زورتك و وقفت عند قبرك...اتمنى ان يستجيب الله دعائى لك ...وحشتنى



ربنا يرحمك و يدخلك فسيح جناته و يبدلك دار خير من دارك و اهلا خير من اهلك...قولوا امبن..

5 comments:

بنوتة مصرية said...

رحمه الله وتقبله في زمرة الشهداء والصدقيين

saher said...

ربنا يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته ويمد له فى قبره مد البصر وعلى فكره انت ساعت مابعت الرساله انا كنت فى مجلس علم والمجالس دى بتحفها الملائكه ودعيتله كتير وقتها

بحر الحياة said...

رحمه الله واسكنه فسيح جناته

وجعل حضرتك ابن صالح يدعو له

ربنا يسكنه الفردوس الاعلى من الحنه

سامر said...

اللهم يمن كتابه ويسر حسابه وثقل بالحسنات ميزانه وثبت على الصراط اقدامه
واسكنه في اعلى الجنات في جوار نبيك ومصطفاك .
أمين يارب العالمين

مدونة أيام و بنعيشها said...

رحم الله والدك و رزقه صحبة النبي -صلى الله عليه و سلم- في الفردوس الاعلى
مستنيين موضوع عن الوضع السوداني بعد المذكرة من شاهد عيان الواحد بيثق في امانته و كفاءته